ابن أبي الحديد
69
شرح نهج البلاغة
تعالى : ( فأصبحتم بنعمته إخوانا ) ( 1 ) ، قطع ما بين حمزة وأبى لهب مع تقاربهما ، وألف بين علي عليه السلام وعمار مع تباعدهما . قوله عليه السلام : " وصمته لسان " ، لا يعنى باللسان هاهنا الجارحة نفسهما بل الكلام الصادر عنها ، كقول الأعشى ( 2 ) : * إني أتتني لسان لا أسر بها * قالوا في تفسيره : أراد الكلمة ، وجمعه على هذا ألسن ، لأنه مؤنث ، كقولك : ذراع وأذرع ، فأما جمع لسان للجارحة فالسنة ، لأنه مذكر ، كقولك : حمار وأحمرة ، يقول عليه السلام : إن كلام الرسول صلى الله عليه وآله بيان ، والبيان إخراج الشئ من حيز الخفاء إلى حيز الوضوح ، وصمته صلى الله عليه وآله كلام وقول مفيد ، أي أن صمته لا يخلو من فائدة ، فكأنه كلام ، وهذا من باب التشبيه المحذوف الأداة ، كقولهم : يده بحر ووجهه بدر
--> ( 1 ) سورة آل عمران 103 ( 2 ) هو أعشى باهلة ، وبقيته : * من علو لا كذب فيها ولا سخر * ديوان الأعشين 266 .